251

Uṣūl al-daʿwa wa-ṭuruquhā 4 - Jāmiʿat al-Madīna

أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

هذا، وغير مسئول عن هدايتهم، ولم يطلب منه ربه فرض دعوته على الغير، ويؤكد ذلك قول الحق ﵎: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (القصص: من الآية: ٥٦).
أي أن مهمة رسول الله ﵌ مركزة في التبليغ والدعوة فقط، قال الله له: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (البقرة: من الآية: ٢٧٢) وقال -جل وعلا- في سورة الرعد: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ (الرعد: من الآية: ٤٠) وفي سورة: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ﴾ (الشورى: من الآية: ٢٧٢).
فهل بعد استعراضنا للآيات الكريمة، نستطيع أن نجادل في أن المهمة التي حملها الرسول ﵌ على عاتقه، كانت مهمة إعلامية بالدرجة الأولى، تقوم على الإقناع وليس على الإكراه، تعتمد على الكلمة الطيبة والدعوة بالحسنى.
ثانيًا: تتأكد لنا المكانة السامية التي يتبوؤها العمل الإعلامي في الإسلام أيضًا؛ إذا أدركنا أن المهمة الإعلامية لم تكن قاصرة على صاحب الرسالة وحده ﵌ أو على الدعاة المتخصصين والمتفرغين لشئون الدعوة الإسلامية فقط؛ ولكن هذه المهمة تمتد لتشمل المسلمين جميعًا؛ ذلك: أن الله ﷾ قد كلف بها كل مسلم عاقل؛ والمقصود بالدعوة إلى الله: الدعوة إلى دينه وإبلاغ رسالته إلى الناس.
إن المهمة الإعلامية هي التي ميز الله بها أمة الإسلام على سائر الأمم الأخرى، وذلك انطلاقًا من قول الله ﷿ في سورة آل عمران: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (آل عمران: من الآية: ١١٠) ولن يتأتى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا حينما يأخذ كل مسلم على عاتقه أداء المهمة الإعلامية التي كلفه بها ربه، والتي تتمثل في الدعوة إلى الله، والتي فضل الله بها الذين يتصدرون لها وميزهم وقربهم إليه عمن سواهم، وفي ذلك يقول سبحانه

1 / 267