250

Uṣūl al-daʿwa wa-ṭuruquhā 4 - Jāmiʿat al-Madīna

أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

وعلى الرغم من أنه كان أمام الرسول ﵌ تراث أجيال من الوثنية، والجهل والخرافات، واضطهاد الضعفاء، وكثرة الحروب بين القبائل، ومئات من الشرور الأخرى، إلا أنه استطاع ﵊ بحياته الدعوية والإعلامية، أن يوصل دين الله ﵎ إلى عدد كبير من الناس، وأن يحمل أتباعه هذا الدين؛ كي يبلغوه إلى الناس ولم يُقْبَضْ ﵌ إلا وقد وصل صوته إلى آفاق بعيدة من العالم، وقد أرسل في ذلك رسلًا وكتبًا، ووقف في مواقف متعددة يدعو الناس إلى رب العزة والجلال ﷾.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: كيف أنجز الرسول ﵌ كل هذا في هذا الزمن القياسي؟!
ويجيبنا القرآن الكريم على هذا السؤال من واقع المهمة التي كلفه الله بها -وهي مهمة إعلامية بالدرجة الأولى- فقد حدد الله له هذه المهمة في كلمات دقيقة واضحة لا تحتمل لبسًا أو غموضًا وذلك في عديدٍ من الآيات الكريمة، كما قال تعالى -مثلًا- في سور الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (الأحزاب: من الآية: ٤٥ - ٤٦) وتؤكد هذه الآية أن الرسول ﵌ كان داعيًا للإسلام؛ فالدعوة إلى دين الله كانت مهمته الرئيسية التي كلفه ربه بها.
ويحدد الله ﷿ مهمة الرسول ﵌ في سورة المائدة، في قوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ (المائدة: من الآية: ٩٢) والبلاغ هنا: هو الأخبار أو الإعلام برسالة الحق -جل وعلا- وقد قال الله ﷿ في نفس السورة: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (المائدة: من الآية: ٦٧).
ويتضح لنا من هذه الآيات، أن مهمة الرسول ﵌ هنا، قاصرة على إعلام الناس بالرسالة التي كلفه بها ربه، ثم هو -بعد ذلك- غير مكلف بشيء أكثر من

1 / 266