318

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

«لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما» (١).
ذلك أن اقحام الشخص نفسه بين اثنين، سواء كان ذلك في مجلس أم في غير مجلس، من الأمور المستكرهة المستهجنة التي اشتد الإسلام في تبيان قبحها، والتنبيه إلى تجنبها. والأحاديث والآثار في ذلك كثيرة جدا، ومنها ما يرويه سعيد المقبري، يقول: «مررت على ابن عمر ومعه رجل يتحدث، فقمت إليهما، فلطم في صدري فقال: إذا وجدت اثنين يتحدثان فلا تقم معهما، ولا تجلس معهما، حتى تستأذنهما. فقلت: أصلحك الله يا أبا عبد الرحمن، إنما رجوت أن أسمع منكما خيرا» (٢).
وإذا قام له أحد من المجلس ليجلسه مكانه لم يقبل الجلوس فيه؛ ذلك
أكرم وأفضل وأمثل، وأشبه بما كان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم. فعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا يقيمن أحدكم رجلا من مجلسه، ثم يجلس فيه، ولكن توسعوا وتفسحوا» (٣). وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه (٤).
وإذا ما استقر به المجلس كان في أحاديثه وتصرفاته متأدبا ما استطاع بأدب الرسول الكريم حين كان يجالس الناس؛ فقد كان ﷺ يعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، لا يذم أحدا، ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه فيقطعه بانتهاء أو قيام (٥).

(١) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد.
(٣) متفق عليه.
(٤) رواه مسلم.
(٥) انظر حياة الصحابة ١/ ٢٢ - ٢٣.

1 / 318