ما لعيادة المريض من أثر نفسي في المريض وفي آله، ومن هنا كان لا يتوانى في عيادة المرضى، وإسماعهم أرق عبارات الدعاء والمواساة، حتى إن نفسه الشريفة لتسمو فتقود خطوه لعيادة غلام يهودي كان يخدمه، وفي ذلك يقول أنس ﵁:
«كان غلام يهودي يخدم النبى ﷺ، فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنطر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي ﷺ، وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذة من النار» (١).
لم يفت النبي ﷺ، وهو يعود هذا الغلام اليهودي المريض، أن يدعوه للإسلام، إذ كان يدرك وقع زيارته الشريفة في نفس الغلام وأبيه اللذين غمرهما الرسول بكرمه وفضله ولطفه وحسن تأتيه، فإذا هما يستجيبان لأمر الرسول الكريم، وإذا العيادة تثمر هداية، ويخرج الرسول الكريم منها ولسانه يلهج بحمد الله أن أنقذ به نفسا من النار، فيا للرسول الإنسان العظيم! ويا للداعية الهادي اللبق الحكيم!
ومن حفاوة الرسول الكريم بعيادة المريض واهتمامه بشأنها أنه وضع لها أصولا وسننا حفظها عنه الصحابة الكرام، وسجلتها السنة المطهرة.
ومنها الجلوس عند رأس المريض كما رأينا في عيادته الغلام اليهودي، وكما أخبر بذلك ابن عباس ﵁ بقوله:
«كان النبي ﷺ إذا عاد المريض جلس عند رأسه، ثم قال سبع مرار:
أسال الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك» (٢).
(١) رواه البخاري.
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد.