232

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

من الأقوال التي يتزيد فيها الناس ابتغاء استمالة النفوس النافرة، وتليين القلوب المتحجرة، ولا يعد هذه الأقوال من الكذب الحرام، ولا قائليها من الكذابين الآثمين، ونجد ذلك في حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂، قالت:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا (١)، أو يقول خيرا» (٢). وفي رواية لمسلم زادت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: تعني الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها.
داعية إلى الحق:
والمسلم الحق دائم الحركة والنشاط، يعيش دوما في دعوته، لا ينتظر الحوادث والدوافع لتحركه نحو الخير، بل يبادر من تلقاء نفسه إلى دعوة الناس إلى الحق، مبتغيا الثواب الجزيل الذي أعده الله للدعاة المخلصين، كما جاء في حديث النبي ﷺ لعلي ﵁:
«فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» (٣).
إن كلمة طيبة يلقيها الداعية الصادق في أذن امرئ شارد عن الطريق، فيغرس بها بذرة الهداية في قلبه، تعود على الداعية بثواب يفوق حمر النعم، أنفس الأموال التي كان يتطلع إليها العرب آنذاك، ويضيف إلى ثوابه هذا أيضا مثل أجور المهتدين على يديه، كما أخبر بذلك الرسول الكريم:

(١) أي يبلغ خبرا فيه خير.
(٢) متفق عليه.
(٣) رواه البخاري.

1 / 232