﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١).
ولقد كان رسول الله ﷺ يسعى بنفسه للصلح بين المتنازعين، على ما كان يشغله من أعباء الدعوة وتكاليفها، مؤكدا للمسلمين بسعيه هذا وجوب الصلح بين المتخاصمين، فعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شر، فخرج رسول الله ﷺ يصلح بينهم في أناس معه حتى حانت الصلاة ... في حديث طويل متفق على صحته.
لقد كان الرسول ﷺ يحرص الحرص كله على أن تسود الأخوة مجتمع المؤمنين، ويرفرف الوئام والصفاء والتفاهم في حياتهم، فكان لا يفتأ يحضهم على فعل المعروف والتسامح والتغاضي والرفق، بأقواله وأفعاله، ويولي هذا الجانب التربوي كثيرا من اهتمامه وعنايته، حتى يحول فورة الغضب والخصومة والتعنت إلى بسمة رضا وصفاء وتسامح، ومن ذلك ما روته أم المؤمنين السيدة عائشة ﵂، قالت:
سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما، إذا أحدهما يستوضع الآخر (٢)، ويسترفقه (٣) في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله ﷺ، فقال: «أين المتألي على الله (٤) لا يفعل المعروف؟». وهنا ذاب الخصم خجلا، إذ سمع صوت رسول الله ﷺ مستنكرا معاتبا، فتنازل عن حقه قائلا: أنا يا رسول الله، فله أي ذلك أحب (٥).
وفي سبيل ذلك الإصلاح بين الناس كان الرسول ﷺ يرخص في كثير
(١) الحجرات: ١١.
(٢) أي يسأله أن يضع عنه بعض دينه.
(٣) أي يسأل الرفق.
(٤) أي الحالف.
(٥) متفق عليه.