الكبار وأصحاب الفضل عبد الله بن عمر ﵁، فقد حضر مجلس رسول الله ﷺ، وفيه أبو بكر وعمر، فسأل رسول الله ﷺ سؤالا عرف ابن عمر جوابه، ولكنه لم يتكلم احتراما لأبي بكر وعمر، وفي ذلك يقول عبد الله بن عمر، قال رسول الله ﷺ:
«أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، لا تحت ورقها»، فوقع في نفسي: النخلة، فكرهت أن أتكلم، وثم أبو بكر وعمر. فلما لم يتكلما قال النبي ﷺ: «هي النخلة». فلما خرجت مع أبى قلت: يا أبت! وقع في نفسي النخلة، قال: ما منعك أن تقولها؟ لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا. قال: ما منعني إلا لم أرك، ولا أبا بكر تكلمتما، فكرهت» (١).
لقد أنزل الإسلام الناس في المجتمع الإسلامي منازلهم، وذلك بأمر من رسول الله ﷺ، وقد ذكر ذلك الإمام مسلم في أول صحيحه، فقال:
وذكر عن عائشة ﵂، قالت: «أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم».
ومن إنزال الناس منازلهم أن تعرف أقدارهم، فيقدم العلماء وحملة القرآن وأصحاب العقول الراجحة وأهل الفضل.
ذلك أن للعلماء مكانهم المرموق العالي في المجتمع الإسلامى، ما داموا أمناء على شريعة الله، صداعين بالحق، حراسا لشعائر الإسلام، وقد بوأهم الله تلك المنزلة الكريمة إذ قال:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٢).
(١) رواه الشيخان.
(٢) الزمر: ٩.