210

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

ما كان عليه صفوة رجال الإسلام ونسائه، ممن ارتشفوا رحيق هدي النبوة، وتمثلته نفوسهم، فكان خلقا بارزا من أخلاقهم، وعادة حميدة من أجمل عاداتهم.
وموقف أبي بكر وعثمان من عمر حين عرض عليهما الزواج من ابنته حفصة بعد أن تأيمت (١)، وكتمانهما سر رسول الله ﷺ عليه، من أنصع الشواهد على تحلي الصحابة الأولين بفضيلة حفظ السر، وإصرارهم على التمسك بهذه الفضيلة.
يروي الإمام البخاري عن عبد الله بن عمر ﵁ أن عمر ﵁ حين تأيمت بنته حفصة قال: «لقيت عثمان بن عفان ﵁ فعرضت عليه حفصة، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر. قال: سأنظر في أمرى. فلبثث ليالي، ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، فلقيت أبا بكر الصديق ﵁ فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر ﵁، فلم يرجع إلي شيئا، فكنت عليه أوجد (٢) مني على عثمان. فلبثت ليالي. ثم خطبها النبي ﷺ، فأنكحتها إياه. فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت (٣) علي حين عرضت على حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ فقلت: نعم، قال فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن النبي ﷺ ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ، ولو تركها النبي ﷺ لقبلتها».
ولم تقتصر فضيلة حفظ السر على الرجال من السلف، بل شملت

(١) أي توفي عنها زوجها.
(٢) أي أشد غضبا.
(٣) أي غضبت.

1 / 210