136

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

«ما تحاب الرجلان إلا كان أفضلهما أشدهما حبا بصاحبه» (١).
بل إنه ليذهب إلى أبعد من ذلك في إشاعة المحبة في المجتمع المسلم الراشد، فيطلب من المسلم إذا أحب أخاه أن يخبره بأنه يحبه، وفي ذلك يقول النبي ﷺ:
«إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه» (٢).
لقد كان الرسول الكريم صلوات الله عليه يدرك ما لهذا الحب النقي القوي من أثر في بناء المجتمعات والأمم، فكان لا يدع مناسبة تمر إلا ويدعو المسلمين إلى التحابب، ويأمرهم أن يعلنوا عن هذا التحابب، لتنفتح مغاليق القلوب، وتشيع المودة والصفاء بين الصفوف.
فعن أنس ﵁ أن رجلا كان عند النبي ﷺ، فمر به رجل، فقال: يا رسول الله، إني لأحب هذا، فقال له النبي ﷺ: «أأعلمته؟! قال: لا، قال: أعلمه»، فلحقه فقال: إني لأحبك في الله، فقال: أحبك الله الذي أحببتني له» (٣).
وكان رسول الله ﷺ يفعل ذلك بنفسه، معلما المسلمين كيف يبنون مجتمع المحبة والتواد والتآخي، وذلك حينما أخذ بيد معاذ وقال: «يا معاذ، والله إني لأحبك، ثم أوصيك يا معاذ: لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» (٤).
وقد انطلق معاذ ينشر شذى هذا الحب الطاهر بين المسلمين في ديار

(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد.
(٢) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث صحيح.
(٣) رواه أبو داود بإسناد صحيح.
(٤) رواه أحمد بإسناد صحيح.

1 / 136