والمنافع والشهوات مرتقى صعب، لا يستطيع بلوغه إلا من صفت نفوسهم، وسمت أرواحهم، وهانت عليهم الدنيا بجانب مرضاة الله، فلا غرو أن يعد الله لهؤلاء من المكانة والنعيم ما يليق بسموهم في الدنيا وارتفاعهم على شواغلها وحطامها، نجد ذلك فيما رواه معاذ عن النبي ﷺ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«قال الله ﷿: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء» (١).
بل لا غرو أن يحبو الله عباده المتحابين فيه ما هو أجل وأسمى من تلك المنزلة وذلك النعيم، يحبوهم حبه الغالي، الذي تتقطع دونه الأعناق، وتنتهي عنده معسولات الأماني، وذلك في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا (٢)، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها (٣) عليه؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» (٤).
فما أعظمه من حب، يرفع الإنسان إلى الدرجة التي يحبه الله فيها ويرضى عنه!
ويسمو التوجيه النبوي صعدا بالمسلم في هذا المرتقى العالي الوضيء،
إذ يقرر أن أفضل الأخوين المتحابين في الله من كان أشد حبا لأخيه، وفي ذلك يقول النبي ﷺ:
(١) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
(٢) أي على طريقه.
(٣) أي تقوم بها.
(٤) رواه مسلم.