والعامل فيه على الأصح هو المبتدأ، فحينئذٍ يكون العامل لفظيًا، قال ابن مالك:
وَرَفَعُوا مُبْتَدَأً بِالِابْتِدَا ... كَذَاكَ رَفْعُ خَبَرٍ بِالمُبْتَدَا
فالعامل في الخبر لفظي وهو عين المبتدأ، ولو كان جامدًا، نحو: زيد قائم، فزيدٌ مبتدأ وهو الذي أحدث الرفع في الخبر، وزيدٌ عَلَم فكيف يرفع وهو علم ليس بفعل ولا فيه معنى الفعل؟! نقول: لكونه مستلزمًا للخبر نزل منزلة العامل الفعل في الاقتضاء، لأن الفعل إنما عمل لكونه مقتضيًا وطالبًا للفاعل وغيره، لأنه حدث لا بد له من محدِث ومحلٍّ يقع عليه الحدث والأثر فهذا هو الاقتضاء والطلب. كذلك زيد مبتدأ، والمبتدأ يلزم منه أن يكون له خبر؛ لأنه محكوم عليه وكل محكوم عليه لا بد له من محكوم به، فهذا الاقتضاء والطلب هو الذي سوغ للمبتدأ ولو كان جامدًا أن يكون عاملًا في الخبر الرفع. ثم قسم لك الخبر فقال:
وَمُفْرَدًا يَأْتِي وَغَيْرَ مُفْرَدِ فَأَوَّلٌ نَحْوُ سَعِيْدٌ مُهْتَدِي
[وَمُفْرَدًا يَأْتِي] يأتي فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على الخبر، ومفردًا حال منه تقدمت على عاملها، أي يأتي الخبر حال كونه مفردًا، والمفرد يختلف حده باختلاف الأبواب، فهو في باب الإعراب على ما سبق بيانه أنه ما ليس مثنىً ولا مجموعًا ولا ملحقًا بهما ولا من الأسماء الستة، والمفرد هنا في باب الخبر له معنى آخر مغاير للمفرد في باب الإعراب، وهو