وإما أن يكون متعلقًا بفعل فيؤول أيضًا إلى مفرد، لكن أحسن من هذا أن يصرح فيقال: الخبر المسند، لأن دلالة الالتزام مهجورة في التعاريف، وقد نص على ذلك الغزالي في معيار المنطق، وهذا أصح؛ لأن التعريف المقصود به إيضاح وبيان الماهيات والحقائق، فإذا قيل هنا: الاسم المراد به الاسم ولو كان بتأويل الجملة الفعلية والاسمية إلى المفرد، متى يدرك الطالب أن الجملة الفعلية والاسمية تؤول بالمفرد؟! ولو أدرك فلن يستطيع أن يؤول لأنه لا بد أن يأتي بالمصادر وكيف يأتي بالمصادر؟! إذًا لا بد أن يكون متمكنًا نوعًا ما، فقوله: [وَالخَبَرُ الإِسْمُ] على هذا التأويل صار التعريف صحيحًا ولا بأس به. ثم لما بين حقيقة الخبر ذكر لك حكمه فقال: [وَارْتِفَاعَهُ الزَمْ أَبَدَا] يعني الخبر من المرفوعات، لأنه عمدة وحق العمدة الرفع، [وَارْتِفَاعَهُ] أي الخبر مطلقًا فالضمير يعود على الخبر، وهو مفعول به مقدم والعامل فيه الزم المتأخر، [الزَمْ] فعل أمر، والأمر يقتضي الوجوب، [أَبَدَا] المراد به التأييد، أي أنه لا يخرج عن كونه مرفوعًا، فخرج المنصوب والمجرور فلا يكون خبرًا، وأما إذا وقع الخبر جارًا ومجرورًا كقولك: زيد في الدار، فليس هو الخبر بل متعلقه هو الخبر، ومتعلقه مرفوع، إذًا لا يكون الخبر مجرورًا، وإذا وقع الخبر ظرفًا منصوبًا كقولك: زيدٌ عندَك، ومنه قوله تعالى: (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) [الأنفال:٤٢] فليس أَسْفَلَ هو الخبر بل متعلقه هو الخبر وهو المرفوع. [وَارْتِفَاعَهُ الزَمْ أَبَدَا] سواء كان رفعه ظاهرًا أو مقدرًا أو محليًا، وسواء كان بحركة أو حرفٍ،