246

Fatḥ Rabb al-Bariyya fī sharḥ naẓm al-Ājurrūmiyya

فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية

Publisher

مكتبة الأسدي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

مكة المكرمة

لأن الغالب أن لام الأمر تدخل على الفعل المضارع الغائب «* لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ (٧») [الطلاق:٧] وأقل منه أن تدخل على الفعل المضارع المخاطب، نحو قوله ﷺ: لتأخذوا مصافكم، وقوله تعالى: «««««««فَلْيَفْرَحُوا (٥٨») [يونس:٥٨] وقرئ فلتفرحوا بالتاء، وإن كان الأكثر والأشهر ليفعل، لكن لا يستطيعون أن يقولوا: إن أصل الأمر ليفعل ويقتطع منه، لأن افعل فاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، وليفعل هذا لا يمكن أن يكون الفاعل فيه ضمير مستتر تقديره أنت، فقالوا إذًا هو مقتطع من لتفعل. والأرجح أيضًا - استطرادًا - أنه يصح أن يأمر نفسه، فيقول: لأفعل ولنفعل ومنه حديث: قوموا فلأصل لكم، ومنه «وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ (١٢») [العنكبوت:١٢] وكثير من النحاة ينكرون دخول لام الأمر على الفعل المضارع المبدوء بحرف دالٍ على المتكلم وهو الهمزة أو النون، والصحيح جوازه لثبوته في القرآن.
إذًا دخلت لام الأمر على الفعل المضارع حينئذٍ حكموا بأن فعل الأمر مجزوم، فهو معرب، فحينئذٍ يكون مجزومًا على ما يجزم به مضارعه، والأصح أن فعل الأمر مبني؛ لأن الأصل في الأفعال البناء، وإذا كانت العلة مشكوكًا فيها، فحينئذ نقول: اليقين لا يزول بالشك فيبقى الأصل أنه مبني، والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يرد دليل ناقل، فالصحيح كما ذكرنا أن فعل الأمر مبني، والقول بأنه مجزوم بلام الأمر ضعيف، لأن إعمال حرف الجزم محذوفًا كإعمال حرف الجر محذوفًا، وسبق أن الكوفيين

1 / 246