موجودة في الفعل المضارع، فلمَ كان الإعراب فرعًا في الفعل ولم يكن أصلًا مع وجود العلة؟ الجواب: أنه لما كان الإعراب أصلًا في الأسماء لاعتوار هذه المعاني، وجدوا أن هذه المعاني لا يمكن أن يميزها إلا الإعراب فقط، وأما الفعل المضارع قالوا: يميزها الإعراب، ويميزها غير الإعراب، فلما وُجد سبيل غير الإعراب جُعل فرعًا في الفعل المضارع، ولما لم يكن في الاسم إلا الإعراب جعل أصلًا فيه، ويمكن أن تميز هذه المعاني بعضها عن بعض في الفعل المضارع دون إعراب، قالوا: لك أن تفصح تقول: لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن، فتظهر لا الناهية، إذًا نهيت عنهما مطلقا، وتقول: لا تأكل السمك شاربًا اللبن، نهيت عن الجمع بينهما، وتقول: لا تأكل السمك ولك شرب اللبن، فصار استئنافا، ولك خبر مقدم، وشرب اللبن مبتدأ مؤخر. إذًا وجد سبيل لفصل المعاني بعضها عن بعض غير الإعراب، فلذلك جعل فرعًا في الفعل ولم يجعل أًصلًا.
لما قسَّم لك الأفعال ووفَّى لك بما قال في الترجمة باب قسمة الأفعال قال: وهي ثلاثة، ثم قال: وأحكامها بدأ في بيان أحكام الأفعال من حيث الإعراب والبناء، فقال: [فَالمَاضِي] الفاء فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، إذا عرفت القسمة الثلاثية وأردت معرفة أحوال الماضي من جهة الإعراب والبناء فأقول لك الماضي، [فَالمَاضِي] أل هذه للعهد الذكري، لأنه ذكر الماضي أولًا نكرة ثم أعاده معرفة، وذِكْرُ الاسم نكرة ثم إعادته