على تأكل، والمعطوف على المجزوم مجزوم وجزمه سكون مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة التخلص من التقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، واللبن مفعول به، إذًا عطف تشرب على لا تأكل، وإذا عطف عليه صار كل واحد منهيًا عنه على حِدة، يعني لا تأكل السمك مطلقًا، ولا تشرب اللبن مطلقًا. وتشربَ بالنصب: الواو واو المعية، وتشربَ فعل مضارع منصوب بأن وجوبًا بعد واو المعية، وهي تدل على المصاحبة إذًا لا تأكل السمك مع شرب اللبن، لا تجمع بينهما لكن كُلِ السمك مفردا، واشْربِ اللبن مفردا، فالنهي هنا مسلط على الجمع بينهما فقط دون إفراد كل واحد منهما على حدة.
وتشربُ اللبن: الواو للاستئناف، وتشرب فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، والمعنى لا تأكل السمك ولك شرب اللبن مطلقًا، فالمنهي عنه شيء واحد، إذًا اختلفت المعاني باختلاف الإعراب، فحينئذٍ صار الفعل المضارع في نحو: تشرب مفتقرًا للإعراب، فأشبه الفعل المضارع الاسمَ في اعتوار وطرو معان مختلفة على صيغة واحدة وهي تشرب، كما هو في الاسم في قولك: ما أحسن زيد صيغة واحدة طرأت المعاني المختلفة عليها لا يميزها إلا الإعراب، حينئذ أعرب الفعل المضارع فدخل في حيز الإعراب فارتفع وعلا وسما على الفعل الماضي وفعل الأمر، ولذلك قال: [وَمُضَارِعٌ عَلاَ] لكن يرد السؤال هنا إذا كان الأصل في الأسماء الإعراب، وعلة الإعراب هي اعتوار المعاني، وهذه العلة