234

Fatḥ Rabb al-Bariyya fī sharḥ naẓm al-Ājurrūmiyya

فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية

Publisher

مكتبة الأسدي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

مكة المكرمة

للاسم في اعتوار معاني مختلفة على صيغة واحدة لا يميزها إلا الإعراب، لأن الإعراب كما ذكرنا في اللغة أنه بمعنى البيان والإظهار، فالإعراب في الاسم إنما جيء به لتمييز المعاني بعضها عن بعض، والاسم أي الاسم الواحد والصيغة الواحدة قد يعتوره معانٍ مختلفة، يعني يطرأ على الاسم الواحد معانٍ مختلفة، هذه المعاني لا يميز بعضها عن بعض إلا الإعراب، حينئذ صار الإعراب أصلًا في الاسم، وهذه المعاني المعتورة تكون في مثال واحد، وذلك إذا قلت: ما أحسن زيد، في مثل هذا التركيب -هكذا دون إعراب- فيحتمل أن يكون زيد مردًا به الفاعل وما نافية، ويحتمل أن يكون زيد مرادًا به أنه مفعول وما تعجبية، ويحتمل أن يكون زيد مضافًا إليه وما استفهامية، إذًا لفظ زيد صيغة واحدة قد توارد وتعاقب عليها معانٍ مختلفة وهي الفاعلية والمفعولية والإضافة، وهي في الأصل تكون في الاسم، فحينئذ لا يميز الفاعل عن المفعول ولا عن المضاف إليه إلا الإعراب، فإذا أردت الفاعل تقول: ما أحسنَ زيدٌ، فحينئذ يكون الكلام نفيا، فما نافية، وأحسنَ فعل ماض، وزيد فاعل، وإذا أردت أنه مفعول به فحينئذ تقول: ما أحسنَ زيدًا! فتكون ما تعجبية، وزيدًا مفعولا به، وإذا أردت الإضافة فحينئذ تقول: ما أحسنُ زيدٍ؟ أَيْ أيُّ شيء أو أي أجزاء زيد حسن فصار استفهامًا.
إذًا التركيب واحد ما أحسن وزيد يحتمل أن ما تعجبية أو نافية أو استفهامية، والذي ميز لنا هذا عن ذاك هو الإعراب، إذًا جيء بالإعراب في الاسم لكشف وتمييز المعاني المختلفة على صيغة واحدة، وهذه المعاني لا يميز بعضها عن

1 / 234