لأنه لا يمكن أن يدل على زمنين في وقت واحد حقيقة، ولا يمكن أن يدل على الأزمنة الثلاثة من باب أولى، وإنما يكون مدلول الفعل زمنًا واحدًا فقط. قال ﵀:
وَهْيَ ثَلاَثَةٌ مُضِيٌّ قَدْ خَلاَ ... وَفِعْلُ أَمْرٍ وَمُضَارِعٌ عَلاَ
[وَهْيَ ثَلاَثَةٌ] الواو حرف عطف وهي لمطلق الجمع، وهنا المعطوف هي ثلاثة، وأين المعطوف عليه؟ نقول: اتفق النحاة على أن الواو لا تقع استئنافية، لكن إذا جاءت الواو في أول الكلام، قالوا: هي استئنافية، ثم الاستئناف نوعان: استئناف نحوي، واستئناف بياني، والاستئناف البياني: ما كان واقعًا في جواب سؤال مقدر، إذا قَدَّر المصنف سؤالًا في نفسه ثم بدأ الجملة بالواو فتكون معطوفة على ذلك السؤال المقدر، فحينئذ يكون ثَمَّ سؤال محذوف، لما قال المصنف: قسمة الأفعال وأحكامها، كأن سائلا سأل: ما هي أقسام الأفعال؟ قال الناظم: وهي ثلاثة، فحينئذ يكون العطف على السؤال المقدر، فحصل العطف بجملة على جملة. والاستئناف النحوي: هوما ليس واقعًا في جواب سؤال مقدر. والواو هنا للاستئناف البياني. [وَهْيَ ثَلاَثَةٌ] أي الأفعال الاصطلاحية ثلاثة لا رابع لها، ووجه تقسيم الفعل هنا من حيث الزمن، لأن الفعل له اعتبارات يعني يقسم باعتبارات:
يقسم من حيث الزمن، ويقسم من حيث الجمود والتصرف، ومن حيث التمام والنقصان، ومن حيث الزيادة والتجرد إلى آخره، فله تقسيمات عدة، والمراد هنا أن تقسيم الفعل من حيث الزمن