295

انزهة الارواح (أخبار الإسكندر الملقب بذى القرنين) ج -21

الي أحد أصلح للناس من أولى الامر إذا صلحوا، ولا أفسد لهم لأنفسهم منهم إذا فسدوا، فالوالى من الرعية بمكان الروح من الجسد الذى لا حياة له إلا به ، وبموضع الرأس من الأبدان الى لا بقاء لها إلا معه ، فالوالى مع فضل منزلته من الحاجة إلى إصلاح الرعية مثل ما بالرعية من الحاجة إلى إصلاح الوالى ، وقوة بعضهم زيادة فى قوة ببعض، ووهن بعض سريع في وهن بعض، وبعد الوالى من القدرة اعل استصلاح نفسه مع استفساد الرعية كبعد الرأس من البقاء بعد هلاك سائر البدن ، غير أنه أجدر باستصلاح الرعية الفاسدة ، وإفساد العية الصالحة من الرعية بافساد الوالى الصالح، وإصلاح الوالى الفاسد 1 لفضل قوته عليها، ووهن قوتها عنه . وقد قال أوميرس الشاعر : إن الالمة يصلحون بفضلهم ، ولا يصلح الايمة موتهم . و أحذرك الحرص لاما ما هو مصلحك ومصلح على يديك فالزهد ، وأما الزهد باليقين، 1297 و اليقين بالنصر ، / والنصر بالفكر ، فاذا فكرت فى الدنيا لم تجدها اهلا لان تكرمها بهوان الآخرة، لان الدنيا دار بلاء ومنزل بلغة، 15 و قد قال أوميرس الشاهر : كل ضد مخالف ضده ، ولا خير فى شيء اول و يذهب ، اتهم أخلاقك السيئة ، فانها إذا اتصلت بها حاجتها من الدنيا كانت كالحطب للنار ، وكالماء للسمك ، وإذا عزلتها عنها خليت بينها وبين ما تهوى انطفات كانطفاء النار عند فقدان الحطب، وهلكت كهلاك السمك عند فقدان الماه، إذا أردت الغنى فاطلبه بالقناعة 294 (1) قد مر التعليق عليه سابقا لا

Unknown page