374

Al-nubūgh al-Maghribī fī al-adab al-ʿArabī

النبوغ المغربي في الأدب العربي

Publisher

لا يوجد

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٠ هـ

مكاتبتنا لكم، فما خاطبناكم قط رعيًا لذلك ولو بنصف ما خاطب الأئمة الأول به أهل زمانهم اتكالًا على مطالعتكم لكتبهم وعلمكم بما لم نعلمه من ذلك. ويكفيكم نصح الفضيل بن عياض وسفيان الثوري وإمامنا مالك ﵃ لمعاصريهم من الولاة، وفيهم من بكى وانتفع، ومن غشي عليه وتوجع، ومن ندم واسترجع، إلى غير ما ذكر على اختلاف الاعصار وتنوع الدول، فبذلك اقتدينا وبما كان عليه أشياخنا وأسلافنا لكم ولأسلافكم كالفقيه شيخ والدنا ﵀ سيدي عبدالله الهبطي لجدكم المرحوم بكرم الله تعالى، فطمعت في نجح النصح دنيا وأخرى. فهذا أصل قضيتنا معكم وهلم جرًا والذكرى تنفع المؤمنين.
(فأجابه زيدان):
وبعد، فقد ورد علينا كتابكم ففضضنًا ختامه ووقفنا على سائر فصوله ثم إننا إن جاوبناكم على ما يقتضيه المقام الخطابي ربما غيركم ذلك وأدى إلى المباغضة والمشاحنة. ويحكى عن عثمان ﵁ أنه بعث لعلي كرم الله وجهه وأحضره عنده وألقى إليه ما كان يجد من أولاد الصحابة الذين اعصوصبو بأهل الردة الذين كان رجوعهم إلى الإسلام على يد الصديق، وهو في ذلك لا يجيبه، فقال له عثمان ما اسكتك؟ فقال له: يا أمير المؤمنين إن تكلمت ما أقول لك إلا ما تكره وإن سكت فليس لك عندي إلا ما تحب. ولكن لما لم أجد بدًا من الجواب أرى أن

2 / 395