هذا؟ ثم قالت: أما إني قد علمت من أين أتيت هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أمك. قلت: فهذه إشارة إلى أن هشامًا كان كذلك إلى ما صرح به في مجالسه، وهذا الذي نقل عن ابن أبي عتيق ﵁ لم يعن به اللحن الذي هو فساد الإعراب وإنما عنى به إخراج الحروف من غير مخارجها ونحو ذلك. كما حكي أن أعرابيًا قال لعمر ﵁ أيظحى بضبي؟ فقال له عمر إنما يقال أيضحي بظبي فقال له الأعرابي كذلك نقول أو هي لغتنا. وأيضًا فإن القاسم كان صغيرًا وعائشة هي أم المؤمنين وإنما قصدت بقولها التعليم والتأديب وليس له أن يقول في هشام بن عروة كما قال ابن أبي عتيق في القاسم ولا أن ينزل نفسه منزلته في هذا القول.
قلت: وأشار في موضع آخر إلى أنه كان قليل المعرفة باللسان قال: ومما يستحق الراوي أن تكون عنده جملة صالحة من اللسان حتى لا يتوحش من شيء سمع منه وإذا رأى منكرًا نفر منه ولا بد أن يتقن جهات الإعراب وأبنية الأسماء والأفعال. ثم نقل فصلًا عن الأصمعي إن أخوف ما أخاف على طالب الحديث اذا لم يعرف اللحن أن يدخل في جملة قول النبي ﷺ من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار لأنه ﵇ لم يكن يلحن فمهما رويت عنه ولحنت فقد كذبت. قلت: وهذه إشارة أخرى إلى أن هشامًا لم يكن يحسن من ذلك شيئًا بحيث أنه دخل بمقتضى قوله في الجملة التي تلحن فتكذب فتتبوأ مقعدها من