وما يمكن تسميته بالحصانة الدبلوماسية، مكفولة للسفير، فمهما بدا منه من جفاء فلا يعاقب، بل يكتفى بطرده من البلاط، وحرمانه من إكمال أداء مهمته (^١).
ولم تعرف عادة تقبيل البساط بين يدي الخليفة، إلا في عهد الحكم المستنصر بالله (^٢)، فقد كان والده يرفض ذلك ويأباه (^٣).
ويتم التمييز بين السفراء حسب مكانة مرسلهم، فإذا كان المرسل صاحب دولة قوية، أو كان مواليًا للدولة الأموية، فإن الخليفة يعطي السفير باطن يده ليقبلها (^٤)، وأما ما سوى ذلك فإنهم يقبلون ظاهر يده (^٥)، وفي هذا دلالة على أن الدولة الأموية، كانت تفرق في مراسم الاحتفالات بين سفراء الدول الكبرى والصغرى.
(^١) - نفسه ص ١٤٦ - ١٤٧. وعن أمان الرسل في الإسلام، انظر: د. كامل الدقس، العلاقات الدولية في الإسلام، ص ١٣٩ - ١٤٣.
(^٢) - المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ٥٢. نفح الطيب ١/ ٣٩٠ - ٣٩١. لعل الخليفة الحكم قد تأثر كثيرًا بملوك النصارى في تقبيل البساط، الذي هو بمثابة السجود والعياذ بالله.
(^٣) - البيان المغرب، ٢/ ٢١٣.
(^٤) - غزوات العرب ص ١٨١. قارن: هشام سليم أبو رميله، نظم الحكم في الأندلس في عصر الخلافة، (رسالة ماجستير مقدمة لكلية الآداب، جامعة القاهرة ١٩٧٥ م (لم تطبع» ص ١٠٨.
(^٥) - المقتبس، تحقيق: د. عبد الرحمن الحجي، ص ٥٢.