بالإمارة، كما أشار إلى ذلك ابن حزم ومن تابعه. فقد نشأ عبد الرحمن الناصر يتيمًا (^١)، فتولى جده الأمير عبد الله كفالته، فرباه تربية حسنة (^٢)، وتفرس النجابة فيه فخرجه بأدبه، وأجهد في تعليمه (^٣) " وعندما بلغ مبلغ الرجال جعله "كاتب سره (^٤) " كما خصه بالسكنى معه في القصر دون بقية أعمامه (^٥)، وهذا أمر سار عليه أمراء بني أمية، فهم لا يسكنون أحدًا معهم في القصر من أبنائهم إلا من يرشحوه لولاية العهد (^٦).
وإضافة إلى ما سبق فقد كان الأمير عبد الله يكلف حفيده عبد الرحمن الناصر بالجلوس نيابة عنه في بعض الأيام والأعياد، ويقعده "مقعد نفسه لتسليم الجند عليه" (^٧).
وفضلًا عن كل ما ذكر فالأمير عبد الله عندما مُرض مَرض الموت، رمى بخاتم الملك إلى حفيده عبد الرحمن (^٨)، وفي هذا دلالة أكيدة على أن الأمير عبد الله كان قد أوصى بالإمارة من بعده لحفيده، ولم يترك الأمر من بعده عرضة للنزاع والشحناء.
(^١) - عندما قتل محمد بن الأمير عبد الله، كان عبد الرحمن قد مضى على ولادته ثلاثة أسابيع. انظر: البيان المغرب ٢/ ١٥٧.
(^٢) - المقتبس، طبعة: أنطونيه ص ٣٩. أعمال الأعلام: ٢/ ٢٩.
(^٣) - المقتبس، طبعة: أنطونيه ص ٢٩.
(^٤) - المصدر السابق طبعة، أنطونيه ص ٣٩.
(^٥) - البيان المغرب، ٢/ ١٥٧.
(^٦) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ١٤، ١٦.
(^٧) - البيان المغرب، ٢/ ١٥٧.
(^٨) - المصدر السابق: ٢/ ١٥٧.