وأعمام أبيه، وذكر ابن حزم أن الأمير عبد الله توفي دون أن يعهد بالحكم لأحد من بعده (^١) ثم يشير إلى أن استلام حفيده عبد الرحمن الناصر للإمارة جاء نتيجة لاجتماع أهل الحل والعقد، وتشاورهم فيمن يقوم بأمر الإسلام، وأنهم لم يجدوا في شباب بني أمية أصلح من عبد الرحمن فأجلسوه مكانه (^٢)، ثم علق ابن حزم على البيعة قائلًا: "وكانت البيعة من المستطرف لأنه كان في هذا الوقت شابًا، وبالحضرة جماعة أكابر من أعمامه وأعمام أبيه وذوي القعدد في النسب من أهل بيته فلم يعترض معترض" (^٣).
ويعلل بعض المؤرخين المحدثين (^٤) عدم اعتراض أفراد الأسرة الأموية على تنصيب عبد الرحمن أميرًا على البلاد، بأنهم قد زهدوا بالإمارة نتيجة إدراكهم لجسامة الأخطار المحدقة بالبلاد آنذاك.
إلا أن هذا الرأي لا يمكن التسليم به إذ أن المتأمل في سيرة عبد الرحمن الناصر أثناء حياة جده، وطريقة توليه الحكم من بعده يدرك تمامًا أن عبد الرحمن دون غيره هو الذي خُصَّ بولاية العهد لكفايته وثقة الأمير عبد الله بقدرته على تحمل المسؤولية، وأن أولئك الأعمام لم يزهدوا
(^١) - نقط العروس، ص ٥٦.
(^٢) - المصدر السابق، ص ٥٧.
(^٣) - جذوة المقتبس، ص ١٢.
(^٤) - انظر: د. حسين مؤنس، معالم تاريخ المغرب والأندلس، ص ٣٠٨، د. السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المسلمين وأثارهم في الأندلس، ص ٢٧٩، د. أحمد العبادي في التاريخ العباسي والأندلسي، ص ٣٧٧.