298

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وجزاء سيئة سيئة مثلها

حدثني أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن عياش ، قال : لما ولي أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد الوزارة ، صارفا لأبي علي بن مقلة ، وتضمنه هو وأبو عباس الخصيبي بالمال الذي ضمناه به ، وتسلمناه ، كنت أختلف إلى أبي القاسم ، على رسمي في ملازمته ، فأرى أبا العباس بحضرته يخاطبه في معنى أبي علي ، والتشديد في مطالبته ، وربما أحضراه ليوقعا به ، فأقوم لئلا يراني قد رأيت منه ذلك . فكنت أجلي بحيث أرى وأسمع ولا يراني ، فيطالب ، ويضرب . فإذا أوجعه المكروه ، قال : لي في موضع كذا ، كذا وكذا . فيرفع المكروه عنه ، ويمضون إلى الموضع ، فلا يجدون لما ذكره حقيقة . فإذا سألوه قال : ما لي حال ، ولا مال ، وإنما بردت عن نفسي في الحال ، ودفعت الموت ، ولا يمكن أبو القاسم سليمان ، من رد المكروه عليه أياما . فطالت قصته ، ولم يستخرج منه شيء ، فجرت بينه وبين أبي العباس مخاصمة بهذا السبب ، وقال : لا بد من بسط العذاب عليه ، حتى يروج بعض المال من جهته ، وكان سليمان يستحي . فتقرر الرأي على أن نقل إلى دار ابن الحرث ، وكان الخصيبي يجيء إليها ، فيعاقبه ، ويستخرج المال منه . قال : فاتفق أنني دخلت يوما مسلما على ابن الحرث ، وعزمنا على الجلوس للأنس ، فدخل الخصيبي ، فدخلت بيتا من الدار لئلا يراني . وخليا ، وأخرجا ابن مقلة ، فأخذ الخصيبي يوبخه ، ويستخف به ، على ما ارتكبه منه ، ومن سليمان ، ويشتفي منه بالخطاب بكل لون قبيح ، وقد أقامه بين غلامين ، وأقام خلفه آخر . إلى أن قال له في جملة كلامه : أقرأني يعقوب البريدي جوابك إليه ، لما عدت من البحر ، في ظهر كتابه إليك ، يقول إنه فد امتثل أمرك في نفيي وحملي إلى البحر ، فوقعت بخط يدك قطعها الله : يا عاجز ، ألا سملته ، ثم حملته ، يا عاض كذا وكذا ، أردت أن ينطبق لفظك بانطباق ناظري ؟ يا غلام اصفع . قال : فصفع ، وأخذ خطه بالمال . |

Page 325