القاضي أبو عمر يستميل أحد خدم الخليفة
وقد سمعت هذا الخبر عن جماعة غير القاضي أبي الحسن ، منهم أبو عمر عبيد الله بن الحسين بن أحمد السمسار البغدادي الشاهد ، وكان يخلف القضاة على بعض الأعمال ، ويتقلد سوق الرقيق بمدينة السلام ، فذكروا : أن أبا عمر القاضي ، لما جرى عليه من الخادم ما جرى ، أحضر حضريا كان يخدمه ، وقال له : امض فتوصل إلى فلان الخادم وابكي بين يديه بكاء شديدا ، وقل له : إن أخي مات ، وخلف مالا وأطفالا ، ولم يوص . وإن القاضي قد رد ذلك إلى بعض أسبابه ، وفي هذا ذهاب جاهي ، وإن كان قد فعل الحق في ذلك ، فالله ، الله ، في ، تسأله أن يرد إلي المال والطفل ، واحرص على ذلك ، واحمل له هذه الدنانير - وأعطاه مائة دينار - ، وقل له : إذا فعلت ذلك ، أعطيتك مائة أخرى ، ولا تقنع منه أو يركب إلي ويسألني . قال : فمضى الحضري ، وتوصل إلى ذلك . فقال له الخادم : ويحك ، هذا قد عاملته بكل قبيح ، فكيف أسأله حاجة ؟ قال : فلم يزل الحضري يرفق به إلى أن أجاب . فجاء فأخبر القاضي بأنه يركب إليه في يوم كذا ، فانتظره . وجاء الخادم إلى أبي عمر ، وداراه ، ومسحه ، وأزال كل ما في نفسه ، وقضى له الحاجة ، ووقع له بما أراد ، وسلم إلى الحضري التوقيع ، فشكر ودعا . وشكر الخادم وانصرف . واستدعى أبو عمر الحضري ، فأخذ التوقيع ، وخرقه ، ودفع إليه المائة الدينار الأخرى ، وقال : تمضي بها إلى الخادم ، فمضى بها إليه . وصار الخادم صديقا له . وقد أخذ مرفق أبي عمر ، وهو لا يدري بذلك ، واستقامت الحال .
Page 301