عاشق تسبب في قتل حبيبته وزوجها
ومن الأخبار المفردات ، والإتفاقات التي سمعناها ، وشاهدنا بعضها ، ما أخبرني به أبو القاسم الجهني قال : كان في جواري ببغداد ، امرأة جميلة مستورة ، ولها ابن عم يهواها ، كان ربي معها ، فعدل بها أبوها عنه ، إلى رجل غريب ، زوجه بها ، فكان ابن العم ، يلزم بابها ، طمعا فيها ، وأحس الزوج بذلك ، فكان يتحرز ، وكان خبيثا . فخرج يوما في بعض شأنه ، وأرادت المرأة أن تتبرد ، فنزعت ثيابها ، وجلست عند البئر تغتسل ، وتركت خواتيم الذهب ، كانت في يدها ، عند ثيابها في الدار ، وكانت لطيفة ، وفيها عقعق مخلى في الدار ، فأخذ الخواتيم ، وخرج وهي في منقاره ، إلى الباب ، على عادة العقاعق ، في أخذ كلما يجدونه وخبئه . فوافق خروجه ، اجتياز ابن عمها ، ورأى الخواتيم ، فسعى خلف العقعق ، وأخذها منه ، ولبسها ، وقعد بالباب ، ليراه زوج المرأة ، فيظن أنه كان عندها ، فيطلقها ، فيتمكن هو من تزوجها . فجاء الزوج ، فقام ابن العم مسلما عليه ، وتعمد أن يرى الخواتيم في يده وانصرف ، فعرفها الزوج ، ودخل ، فرأى امرأته تغتسل ، فلم يشك إنه غسل جنابة ، وأن ابن العم قد ، قد وطئها . فقال لجارية كانت معهم : اذهبي في حاجة كذا ، فمضت فيها ، وغلق الباب ، وأضجع المرأة ، ولم يسلها عن شيء ، وقتلها . وعادت الجارية ، فرأت ستها مقتولة ، فريعت ، وخرجت ، وصاحت ، فبدر الجيران به ، وأهلها ، فقبضوا عليه ، وحمل إلى السلطان ، فقتل بها . فأخرج ابن العم الحديث ، وكان ذلك سبب توبته ، ولزم العبادة ، وترك الدنيا إلى أن مات .
Page 229