كان أبو العباس الشامي نخاسا فأصبح قوادا
: وكان هذا الشامي أمة وحدة في مذهبه ، فإنه كان يصحب أبا عبد الله البريدي ، على طريق التنخس ، ويشتري الجواري السوذاج والمغنيات فيبيعهن عليه . فربما كره جارية فردها عليه ، وما دار بينهما ميزان . ثم اتسع ذلك البابا لأبي العباس ، فصار يستعمله مع الكافة ، ثم تجاوزه إلى بذل قيان له ، وإخراجهن بحضرته ، وأن يمازحهن ، ويلاعبهن الرجال ، ولا ينكر ذلك . وربما تجاوزا هذا إلى غيره ، ولا ينكر ، ويجتعل عليه - فيما بلغني - من وجوه كثيرة .
أبو العباس الشامي النخاس كان صفعانا طيبا : وكان ، مع هذا ، صفعانا
طيبا
. فمن ذلك : إنه دخل يوما على أبي يوسف البريدي ، فصفعه بمخده ديباج حسنة مثمنة . فأخذها الشامي ، وعدا ، ليسلمها إلى غلامه ، فيحملها إلى بيته . فقال له أبو يوسف : قد أخذتها ! ويلك . قال : فأراد أطال الله بقاء سيدنا من حيث جاءت ، ولا آخذها ؟ فقال : لا يا ماص كذا ، خذها ، لا بورك لك فيها . فدفعها إلى غلامه .
Page 206