170

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

المعتضد يسدد دين نديمه مرتين

وحدثني أبو محمد قال : حدثني أبو جعفر ، قال : حدثني أبو محمد ابن حمدون ، قال : كان علي دين ثقيل ، مبلغه خمسة آلاف دينار ، ولم يكن لي وجه قضائه ، ولك تكن القضاة تعدي علي ، لملازمتي المعتضد . فجلس المعتضد للمظالم بنفسه مجالس عدة ، فتظلم إليه مني غرمائي . فأحضرني ، وسألني عن الدين ، فأقررت به عنده للقوم . ففكر المعتضد في حبسي به لهم ، فيبطل أنسه بي ، ويتحدث عنه إنه بخل بقضاء دين نديم له ، ورأى أن يلتزم المال . ثم قال للغرماء : المال علي ، ووقع لهم به في الحال . فأخذوه ، وانصرفوا . فلما خلونا ، قال : يا عاض كذا ، أي شيء كانت هذه المبادرة إلى الإقرار ، ما قدرت أن تجحد ، ولا أغرم أنا المال ، ولا تحبس أنت ؟ فقلت : لم أستحل ذلك ، وكيف أجحد قوما في وجوههم ، وقد أعطوني أموالهم ؟ قال : ومضت على هذه مديدة ، فأضقت ، فاستدنت ألوفا أخرى دنانير ، أقل من تلك ، وطولبت بها ، فدافعت ، لأن دخلي لم يكن يفي بنفقتي ، وما أقيم من المروءة ، أكثر من قدر حالي ، فما كان لي وجه أقضى منه الدين . وجلس المعتضد للمطالم ، فرفع إليه القوم ، فأحضرني ، وسألني ، فأقررت ، فوزن المال عني . ثم قال للقاضي الذي يلي حضرته : خذ هذا ، فناد عليه في البلد بسفهه في ماله ، وعدمه ، وإنه لا يملك ما يباع عليه فيقضي به دينه ، وإن من عامله بعد هذا فقد طوح بماله . فاضطربت من ذلك . فقال : لا والله ، لا جعلت أنت غرماءك كل يوم ، حيلة على مالي . قال : فما نفعني معه شيء ، حتى مضيت إلى دار القاضي وجلست معه في مجلسه ، وهو يشيع في الناس ذلك ، ويجربه في وجهي ، ولم يناد علي .

Page 182