169

Nashwār al-muḥāḍara wa-akhbār al-mudhākara

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Editor

مصطفى حسين عبد الهادي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424هـ-2004م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وحدثني ، وقال : حدثني أبو جعفر ، قال : حدثني أبو محمد ، قال : كنت قد حلفت ، وعاهدت الله تعالى ، ان لا أعتقد مالا من القمار ، وأنه لا يقع في يدي شيء منه ، إلا صرفته في ثمن شمع يحرق ، أو نبيذ يشرب ، أو جذر مغنية تسمع . قال : فجلست يوما ألاعب المعتضد بالنرد ، فقمرته سبعين ألف درهم . فنهض المعتضد يصلي العصر ، من قبل أن يأمر لي بها ، وكان له ركوع طويل قبلها ، فتشاغل به . وصليت أنا العصر فقط ، فجلست أفكر ، وأندم على ما حلفت عليه ، وقلت : كم عساي أشتري من هذه السبعين ألفا ، شمعا ، وشرابا ، وكم أجذر ؟ وما كنت هذه العجلة في اليمن ، ولو لم أكن حلفت ، كنت الآن قد اشتريت بها ضيعة . قال : وكانت اليمن بالطلاق ، والعتاق ، وصدقة الملك ، والضيعة . وأغرقت في الفكر ، والمعتضد يراني ، وأنا لا أعلم . فلما سلم من الركوع ، سبح ، وقال لي : يا أبا عبد الله في أي شيء فكرت ؟ فقلت : خيرا يا مولاي . فقال : بحياتي أصدقني ، فصدقته . فقال : وعندك أني أريد أعطيك سبعين ألفا من القمار ؟ فقلت له : أفتضغو ؟ قال : نعم ، ضغوت ، قم ولا تفكر في هذا . قال : ودخل في صلاة العصر الفرض . قال : فلحقني غم أعظم من الأول ، وفكر أشد منه ، وندم على فوت المال ، وقلت لم صدقته ، وأخذت ألوم نفسي . قال : فلما فرغ من صلاته ، وجلس ، قال لي : يا أبا عبد الله ، بحياتي أصدقني عن هذا الفكر الثاني . فلم أجد بدا ، فصدقته . فقال : أما القمار فقد فاتك ، لأني قد صغوت بك ، ولكني أهب لك سبعين ألف درهم غير تلك ، من مالي ، فلا يكون علي إثم في دفعها ، ولا عليك إثم في أخذها ، وتخرج من يمينك ، فتأخذها وتشتري بها ضيعة حلالا . فقبلت يده ، فأحضر المال ، وأعطانيه ، فأخذته ، واعتقدت به ضيعة .

Page 181