وَالثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ أَن الْمُحْتَسب إِذا أَخطَأ لَا يضمن قَضَاء وَلَكِن يعْتَذر عَمَّن أضره بخطئه ديانه كَمَا رُوِيَ عَن عمر ﵁ فَإِنَّهُ لَوْلَا ذَلِك لما أعَان عباسا على وضع الْمِيزَاب فِي مَوْضِعه لِأَن الأولى ترك وضع الْمِيزَاب حَتَّى لَا يضر بِالْمُسْلِمين فِي سَعْيهمْ بَين الجبلين
وَالرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ يسْتَدلّ بِهِ لإِثْبَات أَن الْوَالِي يجوز لَهُ أَن يَأْمر غَيره بقلع الْمِيزَاب الْمُنكر لِأَن عمر ﵁ أَمر غَيره بِهِ والوالي مثل عمر ﵁ فِي الْولَايَة فَكَانَ لَهُ ذَلِك دلَالَة فيتفرغ عَلَيْهِ جَوَاز أمره بقلع غَيره من الْمُنْكَرَات ثمَّ يتفرغ مِنْهُ نصب الْمُحْتَسب لِأَنَّهُ لما جَازَ الْأَمر لغيره بِالنَّهْي عَن الْمُنكر جَازَ الْأَمر لغيره بِالْمَعْرُوفِ أَيْضا وَنصب الْمُحْتَسب لَيْسَ إِلَّا لذَلِك ثمَّ يتفرغ مِنْهُ جَوَاز اتِّخَاذ الْمُحْتَسب أعوانا لنَفسِهِ فِي احتسابه ثمَّ يتفرغ مِنْهُ ترزيقهم من بَيت المَال لِأَنَّهُ إِذا جَازَ لَهُ اتخاذهم وَرُبمَا لَا يجد من يُعينهُ فِي حسبته فَلَا بُد لَهُ من ترزيقهم
وَالْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ يسْتَدلّ بِهِ أَن الْمُحْتَسب إِذا أَمر غَيره بقلع مُنكر يجوز لَهُ أَن يطيعه فَإِذا جَازَ لَهُ إطاعته يجب إطاعته لِأَن إطاعه الْوَالِي فِيمَا يجوز تجب إِلَّا إِذا كَانَ مَعْرُوفا بالظلم ويتفرغ عَلَيْهِ أَمر القَاضِي بالحدود وَالْقصاص
وَالسَّادِسَة وَالْعشْرُونَ لَو ادّعى رَافِضِي أَن عمر ﵁ إِنَّمَا قلع الْمِيزَاب