وإرادة الامتثال.
واحترزنا بالأول عن النائم إذا وجدت منه الصيغة.
وبالثانية عن التهديد وغيره.
وبالثالثة عن الرسول المبلغ، فإنه وإن أراد إحداث الصيغة، والدلالة بها على الأمر، فقد لا يريد بها الامتثال.
وفيه: تعريف الأمر بالأمر.
وأيضا الأمر الذي هو مدلول الصيغة إن كان هو الصيغة، كان منافيا، إذ رجع حاصله إلى أن الصيغة دالة على الصيغة، والدال غير المدلول.
وإن كان هو غير الصيغة، امتنع أن يكون الأمر هو الصيغة، وقد قال: الأمر هو صيغة «افعل» بشرط الدلالة بها على الأمر، فإن الشرط يغاير المشروط، وإن كان [الأمر] غير الصيغة، فلا بد من تعريفه.
وقال آخرون منهم: الأمر إرادة الفعل (1).
وليس بجيد إذ قد توجد الإرادة من الأمر.
واعترض (2) أيضا بأنه يلزم وقوع المأمورات كلها، لأن الإرادة مخصصة بحال حدوثه، فإذا لم يوجد لم تخصص.
وفيه نظر، فإن الإرادة المخصصة إنما هي إرادة الفعل الصادر عن المريد لا عن المأمور.
Page 370