وإن عنيت شيئا آخر فبينه.
الثامن: ذكرت «أو» في التحديد، وهو محترز عنه.
وقال القاضي أبو بكر (1) من الأشاعرة وارتضاه أكثرهم كالجويني (2) والغزالي (3) وغيرهما: إنه القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به.
وهو خطأ من وجوه:
الأول: لفظ المأمور والمأمور به مشتقان من الأمر، فلا يمكن تعريفهما إلا بالأمر، فلو عرف بهما لزم الدور.
الثاني: الطاعة عند الأشاعرة موافقة الأمر، فلا يمكن تعريفها إلا بالأمر، ولو عرفنا الأمر بها دار.
الثالث: لا يقتضي بنفسه الطاعة بل بالتوفيق أو بالاصطلاح.
وهذا الحدان هما المشهوران عند الفريقين، ولكل منهما حدود أخر.
أما المعتزلة، فقال بعضهم: الأمر صيغة افعل على تجردها عن القرائن الصارفة لها من جهة الأمر إلى جهة التهديد وغيره، وهو دوري.
ومنهم من قال: الأمر عبارة عن صيغة «افعل» بإرادات ثلاث:
إرادة إحداث الصيغة.
وإرادة الدلالة بها على الأمر.
Page 369