307

وإن عنيت شيئا آخر فبينه.

الثامن: ذكرت «أو» في التحديد، وهو محترز عنه.

وقال القاضي أبو بكر (1) من الأشاعرة وارتضاه أكثرهم كالجويني (2) والغزالي (3) وغيرهما: إنه القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به.

وهو خطأ من وجوه:

الأول: لفظ المأمور والمأمور به مشتقان من الأمر، فلا يمكن تعريفهما إلا بالأمر، فلو عرف بهما لزم الدور.

الثاني: الطاعة عند الأشاعرة موافقة الأمر، فلا يمكن تعريفها إلا بالأمر، ولو عرفنا الأمر بها دار.

الثالث: لا يقتضي بنفسه الطاعة بل بالتوفيق أو بالاصطلاح.

وهذا الحدان هما المشهوران عند الفريقين، ولكل منهما حدود أخر.

أما المعتزلة، فقال بعضهم: الأمر صيغة افعل على تجردها عن القرائن الصارفة لها من جهة الأمر إلى جهة التهديد وغيره، وهو دوري.

ومنهم من قال: الأمر عبارة عن صيغة «افعل» بإرادات ثلاث:

إرادة إحداث الصيغة.

وإرادة الدلالة بها على الأمر.

Page 369