302

المعاني، فإن من قال: «هذا أمر»، لم يعلم السامع أي تلك أراد، فإن قال: هذا أمر بالفعل، علم القول.

ولو قال: أمره مستقيم، عقل الشأن.

ولو قال: تحرك الجسم لأمر، علم أنه تحرك لشيء.

ولو قال: جاء زيد لأمر عقل الغرض، وتوقف الذهن عند السماع يدل على تردده بين الجميع، وأنه حقيقة في كل واحد (1).

والجواب بالمنع من تردد الذهن بينها، وإنما يحصل التردد مع وجود قرينة مانعة من حمله على القول، أما مع تجرده، فإنما يفهم منه القول خاصة.

واحتج من منع من كونه حقيقة في الفعل بأمور:

الأول: عدم الاطراد، فلا يسمى الأكل والشرب أمرا، فلا يكون حقيقة، إذ هو لازمها.

الثاني: عدم الاشتقاق، فلا يسمى الاكل والشارب امرا.

الثالث: لوازم الأمر منتفية عن الفعل، فلا يسمى أمرا.

بيان الأول: أن الأمر يدخل فيه الوصف بالمطيع والعاصي، وضده النهي، ويمنع منه الخرس والسكوت.

وعدوه مطلقا من أقسام الكلام، كما عدوا الخبر منه، وكل ذلك إنما يصح في القول.

Page 364