300

وقوله: وما أمر فرعون برشيد (1) يحتمل القول، بل هو الظاهر، لسبق فاتبعوا أمر فرعون (2) أي أطاعوه فيما أمرهم.

سلمنا، لكن جاز أن يكون المراد شأنه وطريقه.

وقوله: وما أمرنا إلا واحدة (3) لا يجوز إجراؤه على ظاهره، وهو الفعل، وإلا لزم أن يكون فعل الله واحدا، وهو باطل، وأن يحدث كله كلمح البصر في السرعة، ومعلوم أنه ليس كذلك.

وإذا وجب صرفه عن الظاهر، حمل على أنه إذا أراد شيئا وقع كلمح البصر.

وقوله مسخرات بأمره (4) لا يحمل الأمر هنا على الفعل، إذ الجري والتسخير إنما حصلا بقدرته، لا بفعله، فيحمل على الشأن والطريق.

والأمور جاز أن تكون جمعا للأمر بمعنى الشأن، لا بمعنى الفعل.

سلمنا، لكن الجمع لا يدل على الحقيقة، كما يجمع الحمار بمعنى البليد، ويجمع بمعنى الحقيقة بلفظ واحد.

على أن ابن الحاجب كان يقول: لا يوجد فى لسان العرب «أوامر» في جمع الأمر، بل جمع الأمر الواقع على الفعل والقول أمور. وأوامر جمع آمرة، وكان يقول: إن هذا شيء يذكره الفقهاء (5).

Page 362