294

ولم يصح من المجبرة الاستدلال بشيء من القرآن، لأنهم لا يؤمنون أن تكون أخباره كذبا، وأمره أمرا بباطل، ونهيه نهيا عن حق.

ولم يصح من المرجئة الاستدلال بخطابه، حيث قالوا: إن الله تعالى أراد بقوله فجزاؤه جهنم (1) إن جازيته، ولم يدلنا على ذلك، إذ لا يؤمن بقوله:

أقيموا الصلاة (2) أن يكون قد شرطه بإرادتنا ولم يبينه.

الثاني:

يشترط في الاستدلال بخطاب الرسول (صلى الله عليه وآله) ألا يجوز أن يكتم بعض ما أمر بتبليغه، وألا يكذب فيما يؤديه عن الله سبحانه، وألا يؤدي على وجه يقتضي التنفير عن خطابه، إذ مع التنفير لا يحصل الغرض، فإن العبد حينئذ ينفر عن النظر فيما أداه.

الثالث:

لما كان الإجماع حجة على ما يأتي، وهو قول الأمة، وجب أن يشترط في خطابهم ما شرطناه في خطاب الرسول (صلى الله عليه وآله) إلا التنفير، لتعذره منهم على كثرتهم، إذ التنفير يقع بكلام على وجه، ويتعذر اتفاقهم على ذلك القول على ذلك الوجه.

الرابع:

الخطاب له تعلق بالفعل، وله تعلق بالمخاطب، وقد عرفت أن المقتضي للخطاب هو الإرادة، فلا بد وأن يريد كون العبارة عبارة عما هي عبارة عنه، ويريد كونها عبارة لمخاطب دون آخر، وكل واحدة منهما مخالفة للاخرى.

وقد يختلفان في العموم والخصوص، مثل: يا زيد «صل الصلاة» أو «يا أيها الناس صلوا هذه الصلاة» وقد يتفقان عموما أو خصوصا.

Page 355