286

لأنا نقول: لا نسلم وجوب ذلك، وظاهر أنه ليس كذلك، فإن كثيرا من العلماء يسمع آية أو حديثا ولا يعلم ما اشتمل عليه من اللغة، والنحو، والتصريف، (1) وغير ذلك. (2)

والجواب: أن محكمات القرآن مثل قل هو الله أحد (3) وغيره يعلم أن المراد منها ظاهرها، وأن هذه المطاعن منتفية عنها علما قطعيا، فيكون مثل تلك تفيد اليقين.

المبحث الرابع: في كيفية الاستدلال بالخطاب

اعلم أن اللفظ قد تقصر دلالته على معناه فيفتقر إلى ضم شيء آخر إليه، لتتم دلالته على معناه، وقد يستغني عن تلك الضميمة.

ثم إما أن يدل على الحكم بلفظه أو بمعناه، فالأقسام ثلاثة:

[القسم] الأول: ما يدل على الحكم بلفظه.

اعلم أن اللفظ إذا أطلق وجب حمله على حقيقته ما لم يقم مانع يمنع منه، ولما انقسمت الحقيقة إلى اللغوية، والشرعية، والعرفية، انقسم اللفظ إلى ما لا يوجد فيه سوى واحد منها وهي اللغوية، وإلى ما يوجد فيه أكثر.

فالأول: يجب الحمل عليه، إذ لم يوجد مغير من قبل الشرع ولا من قبل العرف.

Page 347