283

المبحث الثالث: في أن الاستدلال بالأدلة اللفظية قد تكون قطعية

نازع في ذلك جماعة، وزعموا أن الأدلة اللفظية كلها ظنية، واحتجوا على ذلك بأنه يتوقف على مقدمات كلها ظنية، والموقوف على الظني أولى أن يكون ظنيا.

بيان المقدمة الأولى: أنه يتوقف على مقدمات عشر ظنية، فتكون ظنية.

المقدمة الأولى: نقل اللغة، والنحو، والتصريف، في أمور ظنية، إذ المرجع في ذلك إلى أهل اللغة، وقد وقع الإجماع على انتفاء عصمتهم وعدم تواترهم، فجاز عليهم الخطأ والغلط والتصحيف، وقد غلط بعضهم بعضا في مواضع متعددة.

والمرجع في النحو والتصريف إلى أشعار القدماء، لكن التمسك بتلك الأشعار، يتوقف على مقدمتين ظنيتين:

إحداهما: أن رواتها آحاد، والآحاد لا تفيد العلم.

وأيضا، فإنها مرسلة، والمرسل مردود عند الأكثر.

الثانية: سلمنا أنه صح النقل عن ذلك الشاعر، لكن جاز أن يلحن ويغلط.

أقصى ما في الباب: أنه عربي قد يلحن.

ولهذا، فإن جماعة من الأدباء حكموا بلحن أكابر شعراء الجاهلية، وإذا كانوا قد حكموا بلحنهم تقدح امتنع الوثوق بقولهم.

لا يقال: هذه الأغلاط نادرة، فلا تقدح.

Page 344