254

وقال آخرون: إنها للترتيب مطلقا.

لنا وجوه:

الأول: أنها قد تقع فيما يمتنع فيه الترتيب كالتفاعل، مثل تقاتل زيد وعمرو، ولهذا لا يصح تقاتل زيد فعمرو أو ثم عمرو، ولو كانت للترتيب لا يمتنع دخولها عليه امتناع دخول الفاء وثم. (1)

وفيه نظر، لإمكان أن يكون مجازا، مثل وسئل القرية (2) فإنه لما علم امتناع استناد السؤال إلى القرية، حكم بكونه مجازا.

الثاني: لو كان للترتيب لكان قولنا: قام زيد وعمرو قبله، تناقضا، وقام زيد وعمرو بعده، تكريرا.

لا يقال: حكم الشيء منفردا مغاير لحكمه مجتمعا، فجاز إفادة اللفظ معنى حالة اجتماعه دون انفراده، وبالعكس، فإنك لو قلت: قام زيد، أفاد الجزم، ولو أدخلت الهمزة خرج عن ذلك.

لأنا نقول هذا إشارة إلى وجود العارض، والأصل عدمه.

قيل (3): لا تناقض مع احتمال التجوز، ولا تكرير، لإفادة المنع من الحمل على المجاز، وهو مطلق الجمع.

وفيه نظر لأن الأصل عدم المجاز.

Page 314