250

لأنا نقول: وهي تعين على فهم الإضمار، إذ حده سقوط شيء من الكلام يدل الباقي عليه.

الخامس: التخصيص أولى من المجاز، كقوله تعالى: فاقتلوا المشركين (1).

فيقول الخصم: المراد الحقيقة، خص عنه أهل الذمة.

ويقول الآخر: بل المراد غيرهم، فيكون مجازا من باب إطلاق الكل على الجزء.

أو يقول: حقيقة اللمس ناقضة كقوله تعالى: أو لامستم النساء (2) لكن خص بمس المحرم، والصغيرة، والميتة، لخروجهن عن مظنة الاستمتاع.

فيقول الآخر: بل المراد الوطء، فلا ينتقض الوضوء بحقيقته، فيكون التخصيص أولى، لحصول المراد وغيره، مع عدم الوقوف على قرينة التخصيص.

والمجاز إذا لم يوقف فيه على قرينة، يحمل على الحقيقة، فلا يحصل المراد.

ولأن اللفظ انعقد في التخصيص دليلا على جميع الأفراد، فإذا خرج البعض بدليل، بقي معتبرا في الباقي من غير افتقار إلى تأمل وبحث واجتهاد.

وفي المجاز انعقد اللفظ على الحقيقة، فإذا خرجت بقرينة احتيج في

Page 310