233

والمجاز بخلافه، وهو الذي لا يتبادر إلى الذهن فيه من دون القرينة.

لا يقال: فينتقض بالمجاز المنقول، حيث يتبادر إلى الذهن فهمه دون حقيقته، فينتقض الخاصتان، وباللفظ المشترك، فإنه لا يتبادر إلى الذهن شيء من مدلولاته مع كونه حقيقة فيها.

لأنا نجيب عن الأول بأنه إن علم كونه مجازا عند التبادر فلا بحث، لأنهم أخذوا في الخاصة التبادر من غير قرينة، مع عدم العلم بكونه مجازا.

وإن لم يعلم فالظاهر أنه يكون حقيقة فيه، لاختصاص ذلك بالحقيقة في الغالب، وإدراج النادر بحسب الغالب أولى. (1)

وليس بجيد، فإن جعله حقيقة لغوية مع فرض خلافه خطأ، بل الوجه أن يقول: إنه حقيقة عرفية، والتبادر بالنسبة إلى العرف غير التبادر بالنسبة إلى اللغة، ونحن نريد بالتبادر بالنسبة إلى اللغة التي وقع التخاطب بها، إما لغة أو عرفا أو شرعا.

وعن الثاني: بأن المشترك إن كان عاما في مدلولاته، فلا بحث واندفع الإشكال، وإلا فهو حقيقة في الواحد على البلد، لا في الواحد عينا، والذي هو حقيقة فيه فهو يتبادر الفهم عند إطلاقه، وهو الواحد على البدل، والذي لا يتبادر إلى الفهم وهو الواحد المعين غير حقيقة فيه. (2)

وفيه نظر، لأنه إن عنى بالواحد على البدل أحدها لا بعينه على أنه كلي، لم يكن اللفظ من قبيل المشترك، بل كان متواطئا إذ قد جعله حقيقة في أمر كلي

Page 293