219

ولأنا قد بينا أن الشارع تجوز بألفاظ عربية في معان لم يعرفها أهل اللغة، وكذا كل أهل فن من العلوم استخرجوا معاني وضعوا لها ألفاظا عربية للمناسبة، فيكون مجازا.

وفيه نظر إذ الثابت الوضع العرفي، أما المجاز فلا، وإسناد الوضع إلى المناسبة ممنوع.

ولأنه لو كان نقليا لما افتقر إلى النظر في العلاقة، مع أنهم اتفقوا على أن وجوه المجازات والاستعارات مما يحتاج في استخراجها إلى الفكر والنظر الدقيق.

قيل: النظر لاستخراج جهات حسن المجاز والاطلاع على الحكمة.

ولأن النظر إنما هو للواضع.

وأيضا لو كان نقليا لما افتقر إلى العلاقة، بل كان النقل فيه كافيا.

قيل: الافتقار إلى العلاقة إنما كان لضرورة توقف المجاز من حيث هو مجاز عليها، وإلا كان إطلاق الاسم عليه من باب الاشتراك لا من باب المجاز.

ولأنك إذا قلت: رأيت أسدا وعنيت به الشجاع، فالغرض من التعظيم إنما يحصل بإعارة معنى الأسد له، فإنك لو أعطيت الاسم دون المعنى لم يحصل التعظيم.

وإذا كانت إعارة اللفظ تابعة لإعارة المعنى وكانت إعارة المعنى حاصلة بمجرد قصد المبالغة، لم يتوقف استعمال اللفظ المستعار على السمع.

وفيه نظر، لحصول التعظيم بإعارة الشجاعة التي للأسد.

Page 279