211

مثل: ومكروا مكرا ومكرنا مكرا (1) والمكر منه تعالى العذاب، جعله مقابلا لمكرهم برسله.

أو في اللفظ مثل: ليس من جمع إلى الكفاية الأمانة، كمن أضاف إلى العجز الخيانة، جعل مقابلة الكفاية العجز وبإزاء الأمانة الخيانة، وغيرها من أصناف البديع.

وللزنة والروي، ولا تصلح الحقيقة لذلك، وقد يكون للمعنى نفسه بأن يكون أبلغ من الحقيقة، فإنك لو قلت: رأيت أسدا، لكان أبلغ في الوصف بالشجاعة من قولك: رأيت رجلا كالأسد.

أو للتعظيم مثل: سلام على المجلس العالي، فإنه ترك الحقيقة إجلالا.

أو للتحقير كالغائط.

أو لزيادة البيان، وهو الذي يذكر للتوكيد.

أو لتلطيف الكلام، فإن النفس إذا سمعت المعنى المجازي حصل لها شوق إلى الوقوف على كمال المعنى لا يحصل مع الحقيقة، إذ يحصل المعرفة التامة، فلا يحصل شوق إلى شيء، لاستحالة تحصيل الحاصل.

بخلاف المجاز الذي يحصل به التعريف من بعض الوجوه، فيحصل بالوجه الذي عرفته لذة وبفقدان الكمال ألم، فتحصل لذات وآلام متعاقبة، واللذة إذا حصلت عقيب الألم كانت أقوى، وكان الشعور بها أتم.

فإذا عبر عن المعنى بلفظه الحقيقي حصلت المعرفة التامة، فلا تحصل اللذة القوية.

Page 271