والجواب: المنع من كون المجاز كذبا، وإنما يلزم لو أريدت الحقيقة، على أن الناس يعدون المستعار والمجاز حسنا، ويقبحون الكذب.
وليس المجاز من الركيك، بل هو أفصح وأبلغ في تحصيل مقاصد المتكلم.
ولا يشترط في الإتيان به العجز عن الحقيقة.
وخفاء القرينة لتقصير المكلف، فلا يوجب المنع كالمتشابهات.
ولم يطلق عليه تعالى اسم المتجوز، لإبهامه التسامح، ولأن أسماءه تعالى توقيفية.
وكون كلامه تعالى حقا يستلزم الحقيقة بمعنى الصدق، لا بمعنى المقابل للمجاز.
والكاف موضوع لنفي التشبيه وليس مرادا هنا، وإلا لزم نفي مثل مثله، وهو شرك وكفر، على ما تقدم.
والقرية حقيقة للموضع الذي يجتمع فيه الناس، لا للناس المجتمعين، ولا للاجتماع.
والسؤال لم يقع للجدران قطعا، وإنما قصدوا أهلها، وكذا في إرادته.
على أن هنا آيات تدل على المعاني بالمجاز من غير تأويل: كقوله:
فاعتدوا عليه (1).
وجزاء سيئة سيئة مثلها (2).
Page 268