193

وإذا انتقل [الإنسان] من الدعاء إلى غيره، لا يقال: فارق صلاته.

وصلاة الاخرس لا دعاء فيها.

والصوم لغة الإمساك مطلقا، وشرعا الإمساك عن أشياء مخصوصة، بل قد يوجد الصوم الشرعي حيث لا إمساك كما في وقت الأكل ناسيا، وكذا البواقي.

والجواب: قوله: هذا الدليل يقتضي كون هذه الألفاظ مستعملة في المعاني التى كانت العرب تستعملها فيها.

قلنا: حقيقة أو مطلقا؟

الأول ممنوع، والثاني مسلم.

بيانه: أن العرب قد تكلمت بالحقيقة والمجاز، الذي من جملته تسمية الكل باسم الجزء، والدعاء جزء من الصلاة الشرعية، بل هو المقصود، لقوله:

وأقم الصلاة لذكري (1).

ولأن القصد به التضرع، فلم يكن خارجا عن اللغة.

لا يقال: شرط المجاز النص من أهل اللغة، وهو منفي هنا، لعدم علمهم بالمعاني، إذ لو علموها جاز أن تكون حقائق لغوية، فإنا إنما تعينا كونها حقائق لعدم علمهم.

لأنا نقول: لا نسلم اشتراط النص.

Page 253