164

تعالى ساغ فينا، وهذا يستحيل، كما يستحيل أن نريد بالفعل الواحد تعظيم زيد والاستحقار به. (1)

وليس بجيد، لأنا نمنع استحالة ذلك، والقياس على التعظيم والاستخفاف بزيد، باطل، إما أولا، فلعدم الجامع، وإما ثانيا، فللفارق، وهو اتحاد الشخص.

واحتج المجوزون بوجوه:

الأول: يجب أن تعتبر العبارة وما به تكون عبارة عما هي عبارة عنه، فإن منع أحدهما من إرادة المعنيين المختلفين، قضي به، وإلا قضي بجوازه، وينبغي ألا يعتبر غيرهما (2).

لأن الكلام، إنما هو فيما يجوز أن يراد بالعبارة الواحدة، فلا مدخل لغير العبارة، وما به يكون عبارة عنه في ذلك، ولهذا لا مدخل، لاستحالة اجتماع الضدين في استحالة إرادة معنيين مختلفين بالعبارة الواحدة.

أما اعتبار العبارة الواحدة، فإنا نمنع إرادة المعنيين منها لأمر يرجع إليها، بأن لا تكون العبارة مستعملة لأحدهما في اللغة، لا حقيقة ولا مجازا، فلا يجوز أن يراد بها، ما كان المتكلم بها متبعا لهم في اللغة.

وأما اعتبار ما به تكون العبارة عبارة عما هي عبارة عنه، فهو الإرادة والكراهة، ومعلوم أنه لا يستحيل أن يريد الإنسان المعنيين المختلفين، فوجود العبارة، لا يمنع من اجتماع هاتين الإرادتين، لأنهما لا يدخلهما أن يكونا ضدين، ولا تجريان مجرى الضدين، فتجب صحة وجود هاتين الإرادتين، وهو متكلم بالعبارة الواحدة.

Page 224