ولو نظر إلى أن إطلاق اسم «الخمري» في هذه الصور، باعتبار أمر اشتركت فيه، من عموم النسبة وقطع النظر عن خصوصياتها، كان متواطئا.
المبحث الخامس: في أقسام المشترك
قد بينا أنه لا مناسبة بين المعاني والألفاظ، وإنما الوضع تابع للقصد، ولما جاز تعدد الواضعين، أو تعدد الوضع مع اتحاد الواضع، جاز وضع اللفظ الواحد لمعنيين متباينين، ومتلازمين.
فالأول، كالقرء الموضوع للطهر والحيض، وهما متباينان، وكالجون الموضوع للسواد والبياض، وهما ضدان.
وأما الثاني، فقد يكون أحد المعنيين جزءا من الآخر، كالممكن الموضوع للعام بخصوصية، وللخاص بخصوصية، والعام جزء من الخاص، وكذا كل جنس سمي باسم نوعه.
وهذا اللفظ كما أنه يقع على المعنى الجنسي والنوعي بالاشتراك، فكذا يقال على النوعي وحده بالاشتراك باعتبار مفهومه.
وقد يكون صفة، كشخص أسود سمي بالأسود، فإن صدق الأسود عليه، باعتبار أنه لقب له، مغاير لاعتبار أنه مشتق، وهو مقول عليه بالاشتراك.
ثم إنا إذا اعتبرنا لون ذلك الشخص، ونسبناه إلى «القار» كان قول الأسود عليه وعلى «القار» بالتواطؤ، وإن اعتبرت اسمه، كان قول الأسود عليه وعلى «القار» بالاشتراك.
واعلم أن اللفظ المشترك، قد يكون كليا في كلا مفهوميه، كالعين،
Page 216