وفيه نظر، فإن المتواطئ يخرج بقولنا «لأزيد من معنى واحد» لأنه وضع لمعنى واحد، نعم هو متناول لأفراده تبعا لتناول المعنى المشترك لها.
والأجود أن يقال: هو اللفظ الواحد المتناول لعدة معان من حيث هو (1) كذلك بطريق الحقيقة على السواء.
فبالقيد الأول خرجت الألفاظ المتباينة، وبالثاني العلم، وبالثالث المتواطئ، وبالرابع ما يتناوله للبعض حقيقة وللبعض مجازا، وبالخامس المنقول.
المبحث الثاني: في إمكانه
اختلف الناس في ذلك على ثلاثة أقوال، طرفان وواسطة، فذهب قوم إلى وجوب المشترك في اللغة، وآخرون إلى امتناعه.
والحق الإمكان، لنا:
أنه لا امتناع في أن تضع قبيلة لفظا لمعنى، وتضعه أخرى لآخر، ويشيع الوضعان، ويحصل الاشتراك.
وأيضا الوضع تابع لأغراض المخاطبين، وكما يتعلق غرض المخاطب بإعلام المخاطب ما في ضميره على سبيل التفصيل، كذا يتعلق غرضه بإعلامه على سبيل الإجمال، وهو كثير الوقوع، فوجب في الحكمة وضع المشترك تحصيلا لفائدة العلم الإجمالي، كما وجب في الحكمة
Page 210