وقولنا: «موضوع لها» أردنا به مثل «كل» و«جميع» وغيرهما من ألفاظ التأكيد.
وقولنا: أو «للمعنى» ليدخل فيه تأكيد اللفظ بنفسه، مثل قام زيد زيد، أو بمرادفه مثل رأيت أسدا ليثا.
وهذا الأخير خارج من الحد الأول.
واعلم أن التأكيد إما أن يكون بنفس اللفظ، إما في الجمل مثل: «والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا»، أو في المفردات، نحو: فنكاحها باطل باطل باطل.
أو يكون بغيره، وهو إما أن يخص بالمفرد، وهو لفظ «النفس» و«العين» أو «المثنى» وهو «كلا» و«كلتا» أو الجمع، وهو أجمعون وتوابعه، وكل، وهو أم الباب.
وقد يدخل على الجمل مقدما عليها ك «أن» الناصبة وما يجري مجراها.
واعلم أن جماعة الملاحدة منعوا من التأكيد لما فيه من التكرير الخالي عن الفائدة.
وهو خطأ، أما جوازه فمعلوم قطعا، وأما وقوعه فباستقراء اللغات، والقرآن يدل عليه.
وأما إفادته فتقوية المعنى، والدلالة على شدة اهتمام القائل به، إلا أنه متى أمكن حمل اللفظ على غير التأكيد كان أولى من حمله عليه، لما فيه من تكثر فوائد الألفاظ
Page 208