المبحث السابع: في تقسيم اللفظ بالنسبة إلى معناه
اعلم أن اللفظ إن لم يكن له معنى كان مهملا، وإن كان، فإما أن يكون ذلك المعنى لفظا أو لا يكون، والثاني تقدم.
والأول إما أن يكون المدلول مفردا أو مركبا، وكلاهما إما أن يدل على معنى أو لا، فالأقسام أربعة.
الأول: لفظ دال على لفظ مفرد دال على معنى مفرد، وهو لفظ الكلمة وأنواعها وأصنافها، فإن لفظ الكلمة يتناول لفظ الاسم، وهو لفظ مفرد ويتناول لفظة الرجل، وهو لفظ مفرد دال على معنى مفرد، وكذا الأمر والنهي، والعام والخاص، وأمثالها.
الثاني: لفظ دال على لفظ مركب وضع لمعنى مركب، كلفظ الخبر، فإنه يتناول قولنا: زيد قائم وهو لفظ مركب وضع لمعنى مركب.
الثالث: لفظ دال على لفظ مفرد لم يوضع لمعنى، كالحرف المعجم، فإنه يتناول كل واحد من آحاد حروف التهجي، وتلك الحروف لا تفيد شيئا.
لا يقال: «الألف» اسم لتلك المدة فله معنى.
لأنا نقول: لا نريد من عدم دلالته سوى إفادته لتلك المدة.
الرابع: لفظ دال على لفظ مركب لم يوضع لمعنى، وليس بوجود، إذ التركيب إنما يحصل لغاية الإفادة، فإذا انتفت الإفادة انتفى التركيب.
Page 186