284

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

فَهَذَا قَوْلهم بعد أَن صيرهم مُلُوك مصر وأربابهم فَغير الله تَعَالَى مَا بهم فصاروا سخرة لآل فِرْعَوْن يخدمونهم خدمَة العبيد وَالْإِمَاء وَمن عجز عَن الْخدمَة لسنه وضع عَلَيْهِ الْغلَّة فاستودى مسَاء كل يَوْم فَإِن أعْطى وَإِلَّا غلت يَمِينه وَيقْتلُونَ أَبْنَاءَهُم مَخَافَة رُؤْيا فِرْعَوْن أَنه يُولد مِنْهُم مَوْلُود يكون هَلَاك ملكه على يَدَيْهِ فَبعث الله ﷿ مُوسَى ﵇ ورحمهم بِهِ فَقَالَ فِي تَنْزِيله الْكَرِيم ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض ونجعلهم أَئِمَّة
الْآيَة فَجعل فيهم الْأَنْبِيَاء وَبث فيهم الْكتب وجعلهم أهل عبَادَة وَجهد وميثاق وعهد وأنقذ الله بني إِسْرَائِيل من ملكة فِرْعَوْن وعذابه وسخرته بمبعث مُوسَى ﵇ وغرق فِرْعَوْن وَجعل لَهُم فِي الْبَحْر طَرِيقا يبسا فَلَمَّا جاوزوه قَالُوا يَا مُوسَى إِن قُلُوبنَا لَا تطمئِن ان فِرْعَوْن غرق حَتَّى أَمر الله تَعَالَى الْبَحْر فلفظه فنظروا إِلَيْهِ فَلَمَّا اطمأنوا وصاروا من طَرِيق الْبر إِلَى مَدَائِن فِرْعَوْن حَتَّى نقلوا كنوزه وغرقوا فِي النِّعْمَة رَأَوْا قوما يعكفون على أصنام لَهُم فَقَالُوا يَا مُوسَى إجعل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة حَتَّى زجرهم مُوسَى ﵇ وَقَالَ ﴿أغير الله أبغيكم إِلَهًا وَهُوَ فَضلكُمْ على الْعَالمين﴾ أَي عالمي زمانهم
ثمَّ أَمرهم أَن يَسِيرُوا إِلَى الأَرْض المقدسة الَّتِي كَانَت مسَاكِن آبَائِهِم ويتطهروا من أَرض فِرْعَوْن وَكَانَت الأَرْض المقدسة فِي أَيدي الْجَبَابِرَة قد غلبوا عَلَيْهَا فَقَالُوا لَهُ أَتُرِيدُ أَن تجعلنا لحْمَة للجبارين لَو تركتنا فِي يَدي فِرْعَوْن كَانَ خيرا لنا قَالَ ﴿يَا قوم ادخُلُوا الأَرْض المقدسة﴾ الْآيَة قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لن ندْخلهَا أبدا مَا داموا

1 / 342